الانتقال إلى المحتوى
الشركات والقانون التجاري

تحصيل الديون والمطالبات التجارية في قطر

تاريخ النشر آخر مراجعة 5 دقائق قراءةإعداد مكتب المرشد للمحاماة

المسارات المتاحة لتحصيل الديون التجارية في دولة قطر، والمستندات التي تدعم المطالبة، ومتى يصبح التقاضي هو الخيار العملي.

ليست كل مطالبة بدين تحتاج إلى دعوى كاملة. فقانون المرافعات يتيح مساراً مختصراً — أمر الأداء — لطائفة محددة من الديون، ويشترط له شروطاً دقيقة. والسؤال الأول عند التحصيل ليس كيف نرفع الدعوى، بل هل يتوافر في هذا الدين ما يسمح بالمسار المختصر، وهل ما زالت المطالبة به قائمة قانوناً.

أمر الأداء: متى يُتاح

تنص المادة (147) من قانون المرافعات، بنصها المعدّل بالقانون رقم (3) لسنة 2019، على أنه استثناءً من القواعد العامة في رفع الدعاوى ابتداءً، يجوز للدائن بدين من النقود — إذا كان معين المقدار وحال الأداء وثابتاً بالكتابة، سواء بسند عادي أو بورقة من الأوراق التجارية القابلة للتظهير واقتصر الدائن في رجوعه على الساحب أو المحرر أو القابل أو الضامن الاحتياطي لأحدهم — أن يستصدر من قاضي المحكمة المدنية المختصة أمراً بأدائه.

والشروط الأربعة تُقرأ مجتمعة: دين نقدي، معيّن المقدار، حالّ الأداء، ثابت بالكتابة. فإذا كان المبلغ متنازعاً في مقداره، أو كان الاستحقاق معلقاً، أو كان الإثبات قائماً على غير الكتابة، خرج الدين عن هذا المسار وعاد إلى القواعد العامة.

ويشترط النص خطوة سابقة: أن يُكلَّف المدين أولاً بالوفاء بميعاد خمسة أيام على الأقل. ويكفي في التكليف أن يحصل بكتاب مسجل أو بالطريقة التي يتفق عليها الخصوم، ويقوم الاحتجاج بعدم الدفع مقام هذا التكليف. فالتكليف بالوفاء ليس مجاملة تجارية، بل شرط إجرائي يسبق الطلب.

الإجراء، ومهلة التظلم

يصدر الأمر بناءً على عريضة يقدمها الدائن أو وكيله، يُرفق بها سند الدين وما يثبت حصول التكليف بالوفاء، ويبقى السند في قلم الكتاب إلى أن يمضي ميعاد التظلم (المادة 148). وإذا رأى القاضي ألا يجيب الطالب إلى كل طلباته، امتنع عن إصدار الأمر وحدّد جلسة لنظر الدعوى أمام المحكمة (المادة 149).

ويُعلن المدين لشخصه أو في موطنه بالعريضة وبالأمر الصادر ضده. وتفقد العريضة والأمر أثرهما إذا لم يتم إعلان المدين خلال المدة المقررة في المادة (150)، ويتعيّن التحقق من هذه المدة من النص الرسمي النافذ قبل الاعتماد عليها. فالمهلة تسري على الدائن أيضاً، لا على المدين وحده.

وللمدين التظلم من الأمر خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلانه إليه، ويحصل التظلم بتكليف الدائن الحضور أمام المحكمة المختصة، ويجب أن يكون التظلم مسبباً وإلا كان باطلاً. ويسقط الحق في التظلم إذا طُعن في الأمر مباشرة بالاستئناف (المادة 151). ويُعتبر المتظلم في حكم المدعي، وإذا تخلف عن الحضور في الجلسة الأولى حكمت المحكمة من تلقاء نفسها باعتبار التظلم كأن لم يكن (المادة 152).

الحجز، وتأمين المطالبة

الحكم أو الأمر لا ينفع إن لم يبقَ للمدين مال. ولذلك ترتبط مسألة الحجز بالتحصيل ارتباطاً عملياً. ولا يوقع الحجز التحفظي إلا اقتضاءً لحق محقق الوجود وحال الأداء؛ وإذا لم يكن بيد الدائن سند تنفيذي أو حكم واجب النفاذ، أو كان دينه غير معين المقدار، فلا يوقع الحجز إلا بأمر من قاضي التنفيذ يأذن فيه بالحجز ويقدر دين الحاجز تقديراً مؤقتاً، ويُطلب الأمر بعريضة مسببة، وللقاضي قبل إصدار أمره أن يجري تحقيقاً مختصراً إذا لم تكن المستندات كافية (المادة 401، وبالمعنى ذاته المادة 446).

وفي نطاق أمر الأداء، إذا أراد الدائن حجز ما يكون لمدينه لدى الغير، يصدر أمر الحجز من القاضي المختص بإصدار الأمر بالأداء، استثناءً من المواد (363) و(401) و(446). وعلى الدائن خلال ثمانية الأيام التالية لتوقيع الحجز أن يقدم طلب الأداء وصحة إجراءات الحجز إلى ذلك القاضي، ويجب أن تشتمل ورقة تبليغ الحجز على إخطار المحجوز عليه بتقديم هذا الطلب وإلا اعتبر الحجز كأن لم يكن. وإذا كان التظلم من أمر الحجز لسبب يتصل بأصل الحق، امتنع إصدار الأمر بالأداء وحُددت جلسة لنظر الدعوى (المادة 154).

ويجري التنفيذ بواسطة إدارة تُنشأ بمقر المحكمة الابتدائية تُسمى إدارة التنفيذ، يرأسها أحد القضاة بدرجة لا تقل عن قاضٍ بمحكمة الاستئناف يعاونه عدد من القضاة يختارهم المجلس الأعلى للقضاء (المادة 363 المعدّلة بالقانون رقم 13 لسنة 2005). وتحديد الجهة التي تنظر مطالبة تجارية بعينها يتبع التنظيم القضائي النافذ، ويتعيّن التحقق منه بالنسبة للنزاع المعروض.

التقادم: المدة تختلف بحسب نوع الحق

الأصل في القانون المدني أن دعوى المطالبة بحق من الحقوق الشخصية تتقادم بمضي خمس عشرة سنة، فيما عدا الأحوال التي يعيّن فيها القانون مدة أخرى (المادة 403). ويعيّن القانون مدداً أقصر، منها:

  • خمس سنوات لكل حق دوري متجدد، كأجرة المباني والأراضي الزراعية والرواتب والأجور والإيرادات المرتبة ومعاشات التقاعد (المادة 404).
  • خمس سنوات لحقوق الأطباء والصيادلة والمحامين والمهندسين والخبراء ومديري التفليسة والسماسرة والمعلمين وغيرهم من أصحاب المهن الحرة، مقابل ما أدوه من أعمال مهنهم أو ما أنفقوه من مصروفات (المادة 405).
  • خمس سنوات للضرائب والرسوم المستحقة للدولة، بقواعد خاصة لبدء المدة (المادة 406).
  • سنة واحدة لحقوق التجار والصناع عن أشياء ورّدوها لأشخاص لا يتجرون فيها، ولحقوق أصحاب الفنادق والمطاعم، مع وجوب حلف اليمين على من يتمسك بهذا التقادم (المادة 407).

وثمة تفصيل عملي مهم: إذا حُرّر سند بحق من الحقوق الخاضعة لهذه المدد القصيرة، فلا تتقادم الدعوى إلا بانقضاء خمس عشرة سنة (المادة 408). فالتوثيق الكتابي لا يقوّي الإثبات وحده، بل قد يغيّر المدة.

ولا يبدأ سريان التقادم إلا من اليوم الذي يصبح فيه الدين مستحق الأداء (المادة 410). وتنقطع المدة بالمطالبة القضائية، ولو رُفعت إلى محكمة غير مختصة، وبالتنبيه بالسند التنفيذي وبالحجز وبطلب قبول الحق في تفليسة أو توزيع (المادة 413)، كما تنقطع بإقرار المدين بحق الدائن إقراراً صريحاً أو ضمنياً (المادة 414). وإذا انقطعت المدة بدأ تقادم جديد مدته مدة التقادم الأول؛ على أنه إذا كان الحق مما يتقادم بخمس سنوات أو بسنة وانقطع التقادم بإقرار المدين، كانت مدة التقادم الجديد خمس عشرة سنة (المادة 415).

ولا تقضي المحكمة بالتقادم من تلقاء نفسها، بل يجب أن يتمسك به المدين أو دائنوه أو كل ذي مصلحة، ويجوز التمسك به في أية حالة كانت عليها الدعوى (المادة 417). ولا يجوز النزول عن التقادم قبل ثبوت الحق فيه، ولا الاتفاق على مدة تختلف عن المدة المعينة في القانون (المادة 418).

قبل بدء التحصيل

  • تحديد نوع الحق، لأنه يحدد مدة التقادم المنطبقة قبل أي خطوة أخرى.
  • التحقق من توافر شروط أمر الأداء الأربعة، فإن تخلف أحدها كان المسار العام هو الطريق.
  • توجيه التكليف بالوفاء بالشكل الذي يمكن إثباته، ومراعاة ميعاد الخمسة أيام.
  • حصر أموال المدين المعروفة، وتقدير جدوى الحجز قبل تحمّل تكلفة المطالبة.
  • جمع المستندات الكتابية المؤيدة للدين، فهي شرط للمسار المختصر وقد تُطيل مدة التقادم.

وتتفاوت الإجراءات والمواعيد بحسب طبيعة الدين والجهة المختصة، ويتعيّن التحقق من الموقف الإجرائي النافذ من النص الرسمي قبل الاعتماد عليه. وينظر في أثر بنود العقد على المطالبة في قائمة المراجعة قبل التوقيع، وفي خيارات فضّ النزاع. ويقدّم فريق التقاضي وتسوية المنازعات لدينا المشورة في تحصيل الديون والمطالبات التجارية.

أبرز النقاط

  • أمر الأداء استثناء من القواعد العامة في رفع الدعاوى، ويشترط أن يكون الدين من النقود، معين المقدار، وحال الأداء، وثابتاً بالكتابة (المادة 147 من قانون المرافعات).
  • يجب تكليف المدين بالوفاء أولاً بميعاد خمسة أيام على الأقل قبل طلب الأمر.
  • للمدين التظلم من الأمر خلال ثلاثين يوماً من إعلانه، ويجب أن يكون التظلم مسبباً وإلا كان باطلاً (المادة 151).
  • الحجز التحفظي لا يوقع إلا اقتضاءً لحق محقق الوجود وحال الأداء، وإذا لم يكن بيد الدائن سند تنفيذي أو كان الدين غير معين المقدار فلا يوقع إلا بأمر من قاضي التنفيذ (المادة 401).
  • الأصل أن المطالبة بحق شخصي تتقادم بخمس عشرة سنة، وثمة مدد أقصر بحسب نوع الحق، ولا تقضي المحكمة بالتقادم من تلقاء نفسها (المواد 403 و417).

هل تحتاج إلى استشارة قانونية؟

تحدّث مع فريقنا القانوني.

+974 5122 2353