الانتقال إلى المحتوى
تسوية المنازعات

التحكيم التجاري في قطر: دليل عملي للشركات

تاريخ النشر آخر مراجعة 12 دقائق قراءةإعداد مكتب المرشد للمحاماة

كيف يسير التحكيم التجاري في دولة قطر، من صياغة شرط التحكيم إلى صدور الحكم وتنفيذه.

يحكم التحكيم التجاري في دولة قطر قانونُ التحكيم في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم (2) لسنة 2017. وقبل أي تفصيل، ثمة نقطة يجب تسويتها: هذا القانون ألغى المواد (190) إلى (210) من الكتاب الأول من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وكل حكم يخالف أحكامه. فالإشارات إلى تلك المواد باعتبارها القانون النافذ للتحكيم في قطر لم تعد صحيحة.

وتسري أحكام القانون على كل تحكيم قائم وقت نفاذه وعلى كل تحكيم يبدأ بعده. ولا تسري على المنازعات التي لا يجوز تسويتها بالتحكيم بموجب أي قانون آخر، ولا على المنازعات التي لا يجوز عرضها على التحكيم إلا وفقاً لأحكام قوانين أخرى.

نطاق القانون والجهات المعنيّة

يعرّف القانون التحكيم بأنه وسيلة قانونية رضائية لتسوية المنازعات بدلاً من الإجراءات القضائية، سواء أُديرت إجراءاته بواسطة مركز تحكيم دائم أو بغير ذلك، وفقاً لاتفاق الأطراف. والوزير المعني هو وزير العدل، والوزارة هي وزارة العدل.

وثمة تعريفان يحسمان كثيراً من الأسئلة العملية. فالمحكمة المختصة هي دائرة منازعات التحكيم المدنية والتجارية بمحكمة الاستئناف، أو الدائرة الابتدائية بالمحكمة المدنية والتجارية لمركز قطر للمال، وفقاً لاتفاق الأطراف. والقاضي المختص هو قاضي التنفيذ بالدائرة الابتدائية، أو قاضي التنفيذ بالمحكمة المدنية والتجارية لمركز قطر للمال، وفقاً لاتفاق الأطراف. أما الجهة الأخرى فهي الجهة التي يختارها الأطراف في اتفاقهم لأداء وظائف معينة تتصل بمعاونة التحكيم والإشراف عليه، سواء كانت مركز تحكيم دائم أو مؤسسة.

ويترتب على ذلك أثر عملي مهم: إذا لم يتفق الأطراف على الجهة الأخرى، تولّت المحكمة المختصة الوظائف المشار إليها في المواد 11(5) و(6) و13(1) و(2) و14(1) و16(3). فاختيار مركز تحكيم في البند ليس تفصيلاً إدارياً، بل هو ما يحدّد من يتولى تعيين المحكّمين والفصل في طلبات ردّهم.

اتفاق التحكيم

اتفاق التحكيم هو اتفاق الأطراف، أشخاصاً طبيعيين أو معنويين تتوافر لهم الأهلية للتعاقد، على اللجوء إلى التحكيم للفصل في كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو قد تنشأ بينهم بشأن علاقة قانونية محددة، عقدية أو غير عقدية. ويجوز أن يكون الاتفاق مستقلاً أو في صورة شرط تحكيم في عقد.

وشرط الكتابة شرط صحة لا إثبات: يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً وإلا كان باطلاً. ويُعتبر مكتوباً إذا ورد في مستند موقّع من الأطراف، أو كان في صورة مراسلات ورقية أو إلكترونية، أو بأي وسيلة اتصال أخرى تتيح إثبات الاستلام كتابةً. ويتحقق الشرط كذلك إذا ادّعى أحد الأطراف وجود الاتفاق في صحيفة الدعوى أو مذكرة الدفاع ولم ينكر الطرف الآخر ذلك في دفاعه. والإشارة في عقد إلى مستند يتضمن شرط تحكيم تُعدّ اتفاق تحكيم، بشرط أن تجعل الإشارة ذلك الشرط جزءاً من العقد بوضوح.

ولا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح. وشرط التحكيم يُعتبر اتفاقاً مستقلاً عن باقي شروط العقد، فلا يؤثر بطلان العقد أو فسخه أو إنهاؤه في شرط التحكيم الوارد فيه ما دام الشرط صحيحاً في ذاته.

تشكيل هيئة التحكيم

تتألف هيئة التحكيم من محكّم أو أكثر وفقاً لاتفاق الأطراف. وإن لم يتفقوا على العدد كان ثلاثة. وعند تعدد المحكّمين يجب أن يكون عددهم وتراً، وإلا كان التحكيم باطلاً.

ويُعيَّن المحكّم من المحكّمين المقبولين والمسجلين في سجل المحكّمين بالوزارة. ويجوز تعيين أي شخص آخر محكّماً إذا توافرت فيه الشروط الآتية: أن يكون كامل الأهلية؛ وألا يكون قد صدر ضده حكم نهائي في جناية أو جنحة مخلّة بالشرف أو الأمانة ولو رُدّ إليه اعتباره؛ وأن يكون حسن السيرة والسمعة. ولا يُشترط أن يكون المحكّم من جنسية معينة، إلا إذا اتفق الأطراف أو نصّ القانون على غير ذلك.

وإذا تألفت الهيئة من ثلاثة محكّمين، عيّن كل طرف محكّماً ثم عيّن المحكّمان الثالث. فإن لم يعيّن أحد الطرفين محكّمه خلال ثلاثين يوماً من تلقيه طلباً بذلك من الطرف الآخر، أو لم يتفق المحكّمان المعيّنان على المحكّم الثالث خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تعيين آخرهما، تولّت الجهة الأخرى أو المحكمة المختصة، بحسب الأحوال، التعيين بناءً على طلب أحد الطرفين.

ولا يُردّ المحكّم إلا إذا وُجدت ظروف تثير شكوكاً مبررة في حياده أو استقلاله، أو إذا لم تتوافر فيه المؤهلات التي اتفق عليها الأطراف. ولا يجوز لأي طرف أن يردّ المحكّم الذي عيّنه أو شارك في تعيينه إلا لأسباب يعلمها بعد التعيين. وللأطراف أن يتفقوا على إجراءات الردّ؛ وإن لم يوجد اتفاق قُدّم طلب الردّ كتابةً إلى هيئة التحكيم مبيّناً أسبابه خلال خمسة عشر يوماً من علم طالب الردّ بتشكيل الهيئة أو بالظروف المبررة للردّ. فإن لم يتنحَّ المحكّم ولم يوافق الطرف الآخر على الطلب، أُحيل الطلب إلى الجهة الأخرى أو المحكمة المختصة.

وإذا تعذّر على المحكّم أداء مهمته أو مباشرتها أو توقف عن أدائها على نحو يؤدي إلى تأخير غير مبرر، ولم يتنحَّ ولم يتفق الطرفان على عزله، جاز للجهة الأخرى أو المحكمة المختصة أن تأمر بإنهاء مهمته بناءً على طلب أي طرف، ويكون قرارها في ذلك نهائياً غير قابل للطعن بأي طريق. ويُعيَّن المحكّم البديل بالإجراءات ذاتها التي كانت مطبقة عند تعيين من يُستبدل به.

اختصاص الهيئة بالفصل في اختصاصها

لهيئة التحكيم أن تفصل في الدفوع المتعلقة بعدم اختصاصها، بما في ذلك الدفوع المبنية على عدم وجود اتفاق التحكيم أو صحته أو بطلانه أو انتهائه أو عدم انطباقه على موضوع النزاع. ويجب إبداء هذه الدفوع في موعد لا يتجاوز تاريخ تقديم مذكرة دفاع المدّعى عليه. فمن يريد التمسك بعدم الاختصاص عليه أن يفعل ذلك في حدود هذا الموعد.

مكان التحكيم ولغته والقانون الواجب التطبيق

للأطراف أن يتفقوا على مكان التحكيم داخل الدولة أو خارجها، وإن لم يوجد اتفاق حدّدت الهيئة المكان مراعيةً ظروف الدعوى وملاءمة المكان للأطراف. ولا يمسّ ذلك سلطة الهيئة في الاجتماع في أي مكان تراه مناسباً لمباشرة الإجراءات، كسماع الأطراف أو الشهود أو الخبراء أو الاطلاع على المستندات أو المداولة بين أعضائها.

وللأطراف أن يتفقوا على لغة أو لغات الإجراءات، وإن لم يتفقوا حدّدتها الهيئة، ويسري الاتفاق أو التحديد على البيانات والمذكرات المكتوبة والمرافعات الشفوية وعلى ما تصدره الهيئة من قرارات وإخطارات وأحكام، ما لم ينصّ الاتفاق أو قرار التحديد على غير ذلك. وللهيئة أن تأمر بإرفاق ترجمة لبعض المستندات أو كلها باللغة المستخدمة.

وتفصل الهيئة في النزاع وفقاً للقواعد القانونية التي يتفق عليها الأطراف. وإذا اتفقوا على تطبيق قانون دولة معينة أو نظامها القانوني، اتُّبعت قواعدها الموضوعية دون قواعد تنازع القوانين، ما لم يتفق الأطراف صراحةً على غير ذلك. وإن لم يتفقوا على القواعد الواجبة التطبيق، طبّقت الهيئة القانون الذي تحدده قواعد تنازع القوانين. ولا يجوز للهيئة أن تفصل في النزاع على أساس مبادئ العدالة والإنصاف دون التزام بأحكام القانون، إلا إذا أذن لها الأطراف بذلك صراحةً.

سير الإجراءات

تلتزم هيئة التحكيم بالحياد وبمعاملة الأطراف على قدم المساواة، وبمنحهم فرصة كاملة ومتكافئة لعرض دعواهم ودفاعهم ودفوعهم، وبتجنّب أي تأخير أو نفقات غير لازمة لضمان وسيلة عادلة وسريعة لحسم النزاع.

وتبدأ إجراءات التحكيم من اليوم الذي يتلقى فيه المدّعى عليه طلب إحالة النزاع إلى التحكيم، ما لم يتفق الأطراف على غير ذلك. ويقدّم المدّعي مذكرة دعوى مكتوبة تشمل اسمه وعنوانه وبيان وقائع الدعوى وتحديد المسائل المتنازع فيها وطلباته، ويقدّم المدّعى عليه مذكرة دفاع مكتوبة يجوز أن تتضمن طلبات مقابلة متصلة بموضوع النزاع.

وتعقد الهيئة جلسات لتمكين كل طرف من شرح موضوع دعواه وتقديم حججه وأدلته أو لسماع مرافعاته الشفوية. وتسمع الهيئة الشهود والخبراء دون حلف يمين. وتُخطر الأطراف مقدماً، بما تراه كافياً، بمواعيد الاجتماعات والجلسات والمعاينات والاطلاع على المستندات، ما لم يتفق الأطراف على مواعيد محددة. وتصدر القرارات والأوامر والأحكام في الهيئة المشكّلة من أكثر من محكّم بأغلبية الآراء بعد مداولة، ما لم يتفق الأطراف على غير ذلك، ويجوز أن يصدر رئيس الهيئة قرارات في المسائل الإجرائية إذا أذن له الأطراف أو جميع أعضاء الهيئة.

وللهيئة، ما لم يتفق الأطراف على غير ذلك، أن تعيّن خبيراً أو أكثر لتقديم تقرير شفوي أو مكتوب في مسائل تحددها، على أن تُخطر كل طرف بصورة من قرارها المحدد لمهمة الخبير والمدة المقررة لتقديم تقريره، وأن تطلب من أي طرف تقديم المعلومات المتصلة بالنزاع إلى الخبير أو تمكينه من الاطلاع على المستندات.

معاونة القضاء

للهيئة، أو لأي من الأطراف بموافقتها، أن تطلب معاونة المحكمة المختصة في الحصول على الأدلة المتصلة بموضوع النزاع، بما في ذلك الخبرة الفنية وفحص الأدلة. وإذا رأت الهيئة أن المعاونة المطلوبة لازمة للفصل في موضوع النزاع، جاز لها وقف إجراءات التحكيم حتى الحصول عليها، وقد يترتب على ذلك وقف المدة المحددة.

التدابير المؤقتة

للهيئة، ما لم يتفق الأطراف على غير ذلك وبناءً على طلب أي طرف، أن تصدر تدابير مؤقتة أو أحكاماً وقتية تقتضيها طبيعة النزاع أو منع ضرر لا يمكن تداركه، ومنها: الحفاظ على الوضع القائم أو إعادته لحين الفصل في النزاع؛ واتخاذ تدبير لمنع وقوع ضرر حالّ أو محتمل أو ضرر يمسّ عملية التحكيم ذاتها؛ وتوفير وسيلة للحفاظ على الأموال التي يمكن تنفيذ الأحكام اللاحقة عليها؛ وحفظ الأدلة التي قد تكون مهمة أو جوهرية. ولها أن تُلزم طالب التدبير بتقديم ضمان كافٍ لنفقاته.

وللهيئة أن تعدّل التدبير أو توقفه أو تلغيه، بناءً على طلب أحد الأطراف أو من تلقاء نفسها عند الضرورة، مع إخطار بقية الأطراف. وللطرف الصادر لصالحه التدبير، بعد الحصول على إذن كتابي من الهيئة، أن يطلب من القاضي المختص الأمر بتنفيذه كلياً أو جزئياً، ويأمر القاضي بالتنفيذ ما لم يخالف الأمر أو الحكم القانون أو النظام العام. ويكون طالب التدبير مسؤولاً عن النفقات والتعويض عن الأضرار التي يسببها التدبير لأي طرف إذا قررت الهيئة لاحقاً أن الظروف لم تكن تبرره.

وإذا لم تكن الهيئة قد شُكّلت، أو كانت الجهة المخوّلة غير مختصة أو غير قادرة على التصرف الفعّال في ذلك الوقت، جاز للقاضي المختص، بناءً على طلب أحد الأطراف، أن يأمر بتدابير مؤقتة أو احتياطية قبل بدء إجراءات التحكيم أو في أثنائها. ولا يُعدّ هذا الطلب تنازلاً من الطرف عن حقه في التمسك باتفاق التحكيم.

الحكم: شكله ومدته وتصحيحه

يصدر حكم التحكيم كتابةً ويوقّعه المحكّم أو المحكّمون، وتكفي أغلبية التوقيعات عند تعدد المحكّمين بشرط بيان سبب إغفال أي توقيع. ويجب أن يبيّن الحكم الأسباب التي بُني عليها، ما لم يتفق الأطراف على غير ذلك، أو كانت القواعد القانونية المنطبقة على الإجراءات لا تقتضي بيان الأسباب، أو كان الحكم صادراً بالاتفاق. ويجب أن يشتمل على أسماء الأطراف وعناوينهم، وأن يبيّن أتعاب التحكيم ومصروفاته ومن يتحملها وإجراءات الدفع، ما لم يتفق الأطراف على غير ذلك.

وتصدر الهيئة الحكم المنهي للنزاع خلال المدة التي يتفق عليها الأطراف؛ وإن لم يوجد اتفاق صدر الحكم خلال شهر من انتهاء الإجراءات.

وإذا اتفق الأطراف في أثناء الإجراءات على تسوية النزاع، أنهت الهيئة الإجراءات؛ وإذا طلبوا تدوين التسوية وشروطها ولم تعترض الهيئة، دوّنتها في صورة حكم بالاتفاق، ويكون لهذا الحكم ما لأي حكم تحكيم من مركز وأثر وقابلية للتنفيذ.

وما لم يتفق الأطراف على غير ذلك، يجوز لأي طرف، خلال سبعة أيام من تسلّم الحكم أو خلال المدة المتفق عليها، وبشرط إخطار بقية الأطراف، أن يطلب من الهيئة تصحيح ما وقع في الحكم من أخطاء حسابية أو كتابية مادية، أو تفسير نقطة أو جزء معيّن من الحكم إذا اتفق الأطراف على ذلك. وإذا رأت الهيئة الطلب مبرراً أجرت التصحيح كتابةً أو أعطت التفسير خلال سبعة أيام من تلقي الطلب، ويكون التصحيح أو التفسير جزءاً من الحكم.

دعوى البطلان

لا يُطعن في حكم التحكيم بأي طريق من طرق الطعن، وإنما يكون الطعن بدعوى البطلان أمام المحكمة المختصة وفقاً لأحكام القانون. ولا تُقبل دعوى البطلان إلا إذا أثبت رافعها سبباً من الأسباب المحددة في المادة (33)، ومنها: أن أحد أطراف اتفاق التحكيم كان وقت إبرامه فاقد الأهلية أو ناقصها وفقاً للقانون الذي يحكم أهليته، أو أن اتفاق التحكيم باطل وفقاً للقانون الذي اتفق الأطراف على تطبيقه أو وفقاً لهذا القانون إن لم يوجد اتفاق؛ وأن رافع الدعوى لم يُخطر على النحو الصحيح بتعيين محكّم أو بإجراءات التحكيم، أو لم يتمكن من تقديم دفاعه لأسباب أخرى.

وللمحكمة المختصة أن تقضي ببطلان الحكم من تلقاء نفسها إذا كان موضوع النزاع غير قابل للتحكيم وفقاً لقانون الدولة، أو كان الحكم مخالفاً للنظام العام للدولة.

والميعاد شهر واحد: تُرفع دعوى البطلان أمام المحكمة المختصة خلال شهر من تاريخ تسلّم الأطراف الحكم، أو من تاريخ إعلان رافع الدعوى بالحكم، أو من تاريخ إصدار التصحيح أو التفسير أو الحكم الإضافي المشار إليه في المادة (32)، ما لم يتفق الأطراف كتابةً على تمديد الميعاد. وللمحكمة المختصة، ما لم يتفق الأطراف على غير ذلك، أن توقف الفصل في الدعوى بناءً على طلب أحد الأطراف إذا رأت ذلك مناسباً.

الاعتراف والتنفيذ

لحكم التحكيم حجية الأمر المقضي، وهو قابل للتنفيذ وفقاً لأحكام القانون، بصرف النظر عن الدولة التي صدر فيها. ويُقدَّم طلب التنفيذ كتابةً إلى القاضي المختص، مصحوباً بصورة اتفاق التحكيم وأصل الحكم أو صورة معتمدة منه باللغة التي صدر بها، مع ترجمة عربية معتمدة إذا صدر بلغة أجنبية، ما لم يتفق الأطراف على وسائل بديلة للتنفيذ. ولا يُقبل طلب التنفيذ إلا بعد انقضاء الميعاد المقرر لرفع دعوى البطلان.

ولا يجوز رفض الاعتراف بحكم التحكيم أو تنفيذه، أياً كانت الدولة التي صدر فيها، إلا في حالتين: الأولى بناءً على طلب من يُحتجّ عليه بالحكم إذا قدّم إلى القاضي المختص المعروض عليه طلب الاعتراف أو التنفيذ ما يثبت سبباً من الأسباب المنصوص عليها، ومنها بطلان اتفاق التحكيم، أو وقف تنفيذ الحكم من محكمة الدولة التي صدر فيها أو وفقاً لقانونها. والثانية أن يرفض القاضي المختص من تلقاء نفسه الاعتراف أو التنفيذ إذا كان موضوع النزاع غير قابل للتحكيم وفقاً لقانون الدولة، أو كان الاعتراف أو التنفيذ مخالفاً للنظام العام للدولة.

وإذا علم القاضي المختص أن الحكم المطلوب الاعتراف به أو تنفيذه محلّ دعوى بطلان أمام محكمة الدولة التي صدر فيها، جاز له تأجيل الأمر بالتنفيذ بما يراه مناسباً. وله، بناءً على طلب طالب الاعتراف أو التنفيذ، أن يُلزم الطرف الآخر بتقديم ضمان مناسب. ويكون الطعن في قرار رفض التنفيذ أو الأمر به أمام المحكمة المختصة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره.

ويُشار في مقدمة القانون إلى اتفاقية الاعتراف بأحكام المحكّمين الأجنبية وتنفيذها، التي انضمت إليها دولة قطر بالمرسوم رقم (29) لسنة 2003.

مراكز التحكيم وسجل المحكّمين

يصدر الوزير قراراً بالترخيص بإنشاء مراكز التحكيم وفروع مراكز التحكيم الأجنبية في الدولة، وبتحديد شروط وقواعد منح الترخيص وإلغائه، وبتحديد الرسوم المقررة في هذا الشأن. ويُنشأ بالوزارة سجل لتدوين المحكّمين المعتمدين بقرار من الوزير، ويصدر بقرار منه تحديد شروط وقواعد التسجيل والشطب والرسوم المقررة. وعلى مراكز التحكيم القائمة وقت تطبيق القانون أن توفّق أوضاعها وفقاً لأحكامه والقرارات الصادرة تنفيذاً له خلال ستة أشهر من تاريخ العمل به، ويجوز بقرار من مجلس الوزراء، بناءً على اقتراح الوزير، تمديد هذه المدة لمدة أو مدد مماثلة.

ومن المؤسسات العاملة في هذا المجال في الدولة مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، وهو تابع لغرفة قطر. وتختلف قواعد كل مركز عن أحكام القانون، فإخضاع الإجراءات لقواعد مركز معيّن اختيارٌ يقتضي الاطلاع على تلك القواعد بذاتها.

ما يستحق الانتباه عند الصياغة

  • الكتابة: شرط صحة لا إثبات، وبطلان الاتفاق يُسقط المسار كله.
  • الجهة الأخرى: تسميتها تحدد من يعيّن المحكّمين ويفصل في طلبات الردّ، وإلا تولّت المحكمة المختصة ذلك.
  • عدد المحكّمين: ثلاثة عند عدم الاتفاق، ويجب أن يكون العدد وتراً عند التعدد.
  • مكان التحكيم ولغته: يتفق عليهما صراحةً، وإلا حدّدتهما الهيئة.
  • المحكمة المختصة والقاضي المختص: خيار صريح بين دائرة منازعات التحكيم بمحكمة الاستئناف والمحكمة المدنية والتجارية لمركز قطر للمال.
  • القواعد الإجرائية: يجوز إخضاعها لقواعد مؤسسة أو مركز داخل الدولة أو خارجها.
  • مدة إصدار الحكم: يمكن الاتفاق عليها، وإلا كانت شهراً من انتهاء الإجراءات.

وتبقى المسائل الإجرائية التفصيلية، بما يصدر في شأنها من قرارات تنفيذية عن وزير العدل، محلاً للتحقق من النص الرسمي قبل الاعتماد عليها. وينظر في الاختيار بين التقاضي والتحكيم، وفي الاعتبارات التعاقدية في القانون القطري. ويقدّم فريق التحكيم وفريق التقاضي وتسوية المنازعات لدينا المشورة في إجراءات التحكيم وفي دعاوى البطلان والتنفيذ.

أبرز النقاط

  • قانون التحكيم رقم (2) لسنة 2017 ألغى المواد (190) إلى (210) من الكتاب الأول من قانون المرافعات، فلا يُستند إليها بعد ذلك.
  • يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً وإلا كان باطلاً، ويُعتبر شرط التحكيم اتفاقاً مستقلاً عن باقي شروط العقد.
  • إذا لم يتفق الأطراف على عدد المحكّمين كان ثلاثة، ويجب أن يكون العدد وتراً عند التعدد وإلا كان التحكيم باطلاً.
  • يصدر الحكم خلال المدة التي يتفق عليها الأطراف، وإن لم يوجد اتفاق فخلال شهر من انتهاء الإجراءات.
  • دعوى البطلان هي الطريق الوحيد للطعن، وميعادها شهر، ولا يُقبل طلب التنفيذ إلا بعد انقضاء هذا الميعاد.
  1. قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم (2) لسنة 2017 — المواد 1 إلى 38

    مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم القضائي (QICDRC) — النص الرسمي

  2. اتفاقية الاعتراف بأحكام المحكّمين الأجنبية وتنفيذها، المنضم إليها بالمرسوم رقم (29) لسنة 2003

    مشار إليها في مقدمة القانون رقم (2) لسنة 2017

هل تحتاج إلى استشارة قانونية؟

تحدّث مع فريقنا القانوني.

+974 5122 2353