البنود التي تحدّد موقف الأطراف عند النزاع: القانون الواجب التطبيق، والاختصاص، وحدود المسؤولية، والإنهاء.
تُصاغ العقود التجارية عادةً وقت الاتفاق، وتُقرأ وقت الخلاف. والبنود التي تبدو تفصيلية عند التوقيع هي نفسها التي تحدّد موقف الطرفين عندما يتوقف التنفيذ. وهذه المقالة تعرض ما يقرره القانون المدني القطري في هذه المسائل، لأن كثيراً منها لا يحتاج إلى نص في العقد كي ينطبق، وبعضها لا يجوز الاتفاق على خلافه.
القوة الملزمة للعقد، وحدودها
تنص المادة (171) من القانون المدني على أن العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون. وهذا هو الأصل الذي تُبنى عليه كل صياغة.
غير أن الفقرة الثانية من المادة ذاتها تضع استثناءً مهماً: إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها، وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي — وإن لم يصبح مستحيلاً — صار مرهقاً للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة، جاز للقاضي، تبعاً للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين، أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول. والأهم أن النص يضيف: ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك.
وهذه نقطة تُغفل كثيراً في الصياغة: البند الذي يحمّل أحد الطرفين كل تبعات تغيّر الظروف لا يمنع القاضي من إعمال هذه السلطة، لأن النص يبطل الاتفاق المخالف.
حسن النية، وما يدخل في العقد دون نص
توجب المادة (172) تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية. ولا يقتصر العقد على إلزام المتعاقد بما ورد فيه، بل يتناول أيضاً ما هو من مستلزماته، وفقاً للقانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة الالتزام.
والنتيجة العملية أن الصياغة المفصّلة لا تُغلق الباب تماماً: قد تُقرأ في العقد التزامات تبعية لم ترد فيه صراحةً، إذا كانت من مستلزماته بحسب القانون أو العرف. وهذا يقوّي أهمية تحديد نطاق العمل بدقة، لا الاكتفاء بعبارات عامة.
الإنهاء والفسخ
في العقود الملزمة للجانبين، إذا لم يقم أحد الطرفين بتنفيذ التزامه، جاز للطرف الآخر — بعد الإعذار — أن يطالب بتنفيذ العقد أو بفسخه، مع التعويض عما أصابه من ضرر. وللقاضي أن يمنح المدين أجلاً للتنفيذ، كما يجوز له رفض طلب الفسخ إذا كان ما لم يُنفَّذ من الالتزام قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزامات في مجموعها (المادة 183).
ويجوز الاتفاق على أن يُعدّ العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حكم قضائي عند عدم تنفيذ الالتزامات. على أن هذا الاتفاق لا يقيّد سلطة القاضي في الفسخ، إلا إذا أفادت عبارة العقد صراحةً أن هذه هي إرادة الطرفين المشتركة. وتضيف المادة (184) أن الاتفاق على الفسخ التلقائي لا يُعفي من الإعذار فيما عدا المعاملات التجارية.
وهذا التمييز بين المعاملات التجارية وغيرها يستحق الانتباه عند الصياغة، لأنه يغيّر ما ينبغي فعله قبل الاعتماد على بند الفسخ التلقائي.
القوة القاهرة واستحالة التنفيذ
في العقود الملزمة لجانب واحد، إذا استحال تنفيذ الالتزام بسبب قوة قاهرة خارجة عن إرادة المدين، انفسخ العقد من تلقاء نفسه؛ وإذا كانت الاستحالة جزئية، جاز للدائن تنفيذ العقد بالقدر الممكن (المادة 187). وفي العقود الملزمة للجانبين، ينقضي الالتزام المستحيل وما يقابله من التزامات، ويُعدّ العقد مفسوخاً بحكم القانون؛ وفي الاستحالة الجزئية للدائن أن ينفّذ بالقدر الممكن أو أن يطلب الفسخ (المادة 188).
ويجوز الاتفاق على أن يتحمل المدين تبعة القوة القاهرة أو الحادث المفاجئ (المادة 258). فالتوزيع التعاقدي لهذه التبعة ممكن، لكنه يحتاج إلى نص صريح لا إلى استنتاج.
حدود المسؤولية وشروط الإعفاء
يجوز الاتفاق على إعفاء المدين من أية مسؤولية تترتب على عدم تنفيذ التزامه التعاقدي أو على التأخير في تنفيذه، إلا ما ينشأ عن غشه أو خطئه الجسيم. كما يجوز الاتفاق على إعفائه من المسؤولية عن الغش أو الخطأ الجسيم الواقع من أشخاص يستخدمهم في التنفيذ. ويقع باطلاً كل اتفاق يُبرم قبل قيام المسؤولية عن العمل غير المشروع ويكون من شأنه الإعفاء منها كلياً أو جزئياً (المادة 259).
ويُقرأ هذا مع المادة (170): الشك يُفسّر لمصلحة المدين، وإذا تضمن العقد شرطاً بالإعفاء من المسؤولية فإنه يُفسّر تفسيراً ضيقاً. فبند تحديد المسؤولية المصوغ بعمومية قد يُقرأ أضيق مما أراده من أدرجه.
وللمحكمة أن تنقص مقدار التعويض أو ألا تحكم بتعويض إذا كان الدائن بخطئه قد اشترك في إحداث الضرر أو زاد فيه (المادة 257). ولا يُستحق التعويض إلا بعد إعذار المدين، ما لم يتفق الطرفان أو ينص القانون على غير ذلك (المادة 260).
وفي العقود الملزمة للجانبين، إذا كانت الالتزامات المتقابلة مستحقة الأداء، جاز لكل من الطرفين الامتناع عن تنفيذ التزامه إذا لم يقم الطرف الآخر بتنفيذ التزامه، ما لم يُتفق أو يجرِ العرف على غير ذلك (المادة 191).
القانون الواجب التطبيق وآلية فضّ النزاع
بندا القانون الواجب التطبيق وآلية فضّ النزاع هما ما يحدّد قيمة بقية البنود عملياً، إذ يحددان الجهة التي ستقرأ العقد والقواعد التي ستقرأه بها. ويتعيّن أن يكونا متسقين: فاختيار قانون دولة وآلية فضّ نزاع أمام جهة أخرى قد يُنتج نتيجة لم يقصدها الطرفان.
والتحكيم في المنازعات المدنية والتجارية في قطر منظّم بتشريع خاص، وتتفاوت المسائل الإجرائية بحسب الإطار المنطبق واتفاق الطرفين؛ وينبغي التحقق من الموقف الإجرائي النافذ من النص الرسمي قبل الاعتماد عليه. ويُعرض هذا الاختيار تفصيلاً في التقاضي أم التحكيم في قطر.
ولمراجعة عملية قبل التوقيع، ينظر في قائمة المراجعة القانونية قبل توقيع عقد تجاري. وإذا كان العقد على أعمال بناء أو إنشاءات، أضاف القانون المدني أحكاماً خاصة بالمقاولة — ينظر منازعات مشروعات البناء والعقار. ويقدّم فريق العقود وفريق الشركات والقانون التجاري لدينا المشورة في صياغة العقود التجارية ومراجعتها.
أبرز النقاط
- العقد شريعة المتعاقدين بموجب المادة (171) من القانون المدني، فلا يُنقض ولا يُعدّل إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون.
- غير أن المادة (171) تجيز للقاضي، عند حوادث استثنائية عامة غير متوقعة تجعل التنفيذ مرهقاً، أن يردّ الالتزام إلى الحد المعقول، ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك.
- يجب تنفيذ العقد بما اشتمل عليه وبما يوجبه حسن النية، ويتناول أيضاً مستلزماته وفقاً للقانون والعرف والعدالة (المادة 172).
- يجوز الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية عن عدم التنفيذ أو التأخير، إلا ما ينشأ عن الغش أو الخطأ الجسيم (المادة 259).
- الشك في العقد يُفسّر لمصلحة المدين، وشرط الإعفاء من المسؤولية يُفسّر تفسيراً ضيقاً (المادة 170).
المراجع القانونية
الميزان — البوابة القانونية القطرية


