الانتقال إلى المحتوى
تسوية المنازعات

المنازعات العقارية والإنشائية في قطر: أهم الاعتبارات القانونية

تاريخ النشر آخر مراجعة 8 دقائق قراءةإعداد مكتب المرشد للمحاماة

أسباب النزاع الأكثر شيوعاً في مشاريع البناء والعقار في دولة قطر، وأهمية التوثيق والمهل التعاقدية.

معظم ما يُتنازع فيه في مشاريع البناء في قطر يحكمه العقد: نطاق الأعمال، وآلية الأعمال الإضافية، وشهادات الدفع، ومهل الإخطار، والتأخير وتمديد المدة. لكن ليس كل شيء متروكاً للعقد. فالقانون المدني ينظّم عقد المقاولة في المواد (682) إلى (715)، ويضع في شأن مقاولات المباني والإنشاءات أحكاماً خاصة، منها حكم لا يجوز الاتفاق على خلافه. وفصلُ ما يقرره القانون عمّا يقرره العقد هو أول خطوة في تقييم أي نزاع.

ما يقرره القانون ولا يملك العقد تغييره

يضمن المقاول والمهندس متضامنين ما يحدث خلال عشر سنوات من تهدم أو خلل كلي أو جزئي فيما شيّداه من مبانٍ أو أقاماه من منشآت ثابتة، ولو كان التهدم أو الخلل ناشئاً عن عيب في الأرض ذاتها، أو كان رب العمل قد أجاز المباني أو المنشآت المعيبة. ويشمل هذا الضمان ما يظهر في المباني أو المنشآت من عيوب يترتب عليها تهديد متانتها وسلامتها. وإذا قصد المتعاقدان أن تبقى المباني أو المنشآت مدة أقل من عشر سنوات سرى الضمان خلال المدة الأقل. وتبدأ المدة في جميع الأحوال من تاريخ تسلّم العمل. ولا تسري أحكام هذه المادة على ما قد يكون للمقاول من حق الرجوع على المقاولين من الباطن (المادة 711).

وهذا الضمان مقرر في شأن المباني والمنشآت الثابتة؛ وخضوع نطاق أعمال معيّن له يتحدد بطبيعة الأعمال وبالإطار التعاقدي والقانوني المنطبق.

والحكم الذي يُغيّر حسابات الأطراف هو المادة (715): كل شرط يقصد به إعفاء المهندس أو المقاول من الضمان أو الحدّ منه يكون باطلاً. فبنود تحديد المسؤولية أو استبعادها، في نطاق هذا الضمان، لا تُنتج أثرها.

وتسقط دعوى الضمان بانقضاء ثلاث سنوات من وقت حصول التهدم أو انكشاف العيب (المادة 714). فالمدتان مختلفتان ويُخطئ من يخلط بينهما: عشر سنوات هي نطاق الضمان الزمني، وثلاث سنوات هي مدة رفع الدعوى بعد وقوع التهدم أو ظهور العيب.

وتوزيع المسؤولية بين التصميم والتنفيذ منظّم كذلك. فإذا اقتصر عمل المهندس على وضع التصميم كان مسؤولاً عن العيوب التي ترجع إلى التصميم دون العيوب التي ترجع إلى طريقة التنفيذ؛ وإذا عهد إليه رب العمل بالإشراف على التنفيذ أو على جانب منه كان مسؤولاً أيضاً عن عيوب طريقة التنفيذ الذي أُشرف عليه (المادة 712). ولا يكون المقاول مسؤولاً إلا عن عيوب التنفيذ دون العيوب الآتية من الخطأ في التصميم، ما لم تكن هذه العيوب مما لا يخفى عليه حسب أصول الصنعة؛ ومع ذلك يكون مسؤولاً عن عيوب التصميم إذا كان المهندس الذي وضع التصميم تابعاً له (المادة 713).

الأعمال الإضافية وتغيير النطاق

هنا يكون الجواب مختلفاً بحسب أساس التعاقد، والقانون يفرّق بين صورتين.

فإذا أبرم العقد على أساس مقايسة تقديرية، وتبيّن أثناء العمل أنه من الضروري لتنفيذ التصميم المتفق عليه مجاوزة المقايسة المقدّرة مجاوزةً محسوسة، وجب على المقاول أن يبادر بإخطار رب العمل بذلك مبيّناً مقدار ما يتوقعه من زيادة في النفقات، وإلا سقط حقه في طلب هذه الزيادة. وإذا كانت المجاوزة جسيمة، جاز لرب العمل أن يتحلل من العقد ويوقف التنفيذ دون إبطاء، مع إيفاء المقاول قيمة ما أنجزه من الأعمال مقدّرة وفقاً لشروط العقد، دون تعويضه عما كان يستطيع كسبه لو أتمّ العمل (المادة 708).

وإذا أبرم العقد بأجر إجمالي على أساس تصميم اتُّفق عليه مع رب العمل، فليس للمقاول أن يطالب بأي زيادة في مستحقاته بسبب تعديل أو إضافة أُدخلت على هذا التصميم، إلا أن يكون ذلك راجعاً إلى فعل رب العمل، أو مأذوناً به منه واتُّفق مع المقاول على ما يستحقه بسببه (المادة 709).

والدرس العملي واحد في الصورتين: الإخطار في حينه والإذن الكتابي والاتفاق على المقابل هي ما يحوّل العمل الإضافي إلى مستحَق. وما جرى العمل به شفوياً على الموقع ثم طُولب به لاحقاً هو أكثر أسباب المنازعات وأضعفها إثباتاً.

التأخير والإنهاء

على المقاول أن ينجز العمل طبقاً لشروط عقد المقاولة وفي المدة المتفق عليها؛ فإن لم تكن هناك شروط أو لم يُتفق على مدة، التزم بإنجازه وفقاً للأصول المتعارف عليها وفي المدة المعقولة التي تقتضيها طبيعة العمل مع مراعاة عرف الصنعة، وعليه أن يقدّم على نفقته ما يحتاج إليه من عمالة وأدوات ومهمات ما لم يقض الاتفاق أو العرف بغير ذلك (المادة 687).

وإذا تبيّن أثناء سير العمل أن المقاول ينفّذ على وجه معيب أو مخالف للعقد، جاز لرب العمل أن ينذره بتصحيح طريقة التنفيذ خلال أجل معقول يحدده له؛ فإذا انقضى الأجل دون رجوع المقاول إلى الطريقة الصحيحة أو المتفق عليها، جاز لرب العمل أن يطلب فسخ العقد أو الحصول على ترخيص من القضاء في تنفيذ الالتزام على نفقة المقاول (المادة 688). وإذا تأخّر المقاول في البدء أو الإنجاز على نحو يستحيل معه التسليم في المدة المتفق عليها، أو دلّت أفعاله على نيته عدم الوفاء أو جعلت الوفاء مستحيلاً، جاز لرب العمل أن يطلب فسخ العقد فوراً (المادة 689).

وفي الاتجاه المقابل: إذا كان تنفيذ العمل يقتضي عملاً معيّناً من رب العمل في مدة معيّنة ولم يقم به، جاز للمقاول أن يُعذره بالقيام به في مدة معقولة يحددها، فإن انقضت دون تصرف جاز له طلب فسخ العقد دون إخلال بحقه في التعويض إن كان له مقتضى (المادة 692).

ولرب العمل أن يتحلل من العقد ويوقف العمل في أي وقت قبل إتمامه، على أن يعوّض المقاول عن جميع ما أنفقه وما أنجزه من أعمال وما كان يمكن أن يكسبه لو أتمّ العمل. وللمحكمة أن تُنقص التعويض المستحق عن الكسب الفائت إذا كانت الظروف تجعل ذلك عادلاً، وبخاصة بقدر ما وفّره المقاول من نفقات بسبب التحلل وما كسبه بتخصيص وقته لأعمال أخرى (المادة 707).

التسليم والعيوب

إذا أتمّ المقاول العمل ووضعه تحت تصرف رب العمل بعد إخطاره، وجب على رب العمل تسلّمه وفقاً للمتعارف عليه في المعاملات؛ وإذا امتنع عن التسلّم بغير سبب مقبول رغم إعذاره، اعتُبر العمل مسلَّماً إليه (المادة 693).

ولرب العمل أن يرفض التسلّم إذا كان في العمل عيب أو مخالفة للشروط المتفق عليها تجعله غير صالح للغرض المقصود منه. أما إذا لم يبلغ العيب أو المخالفة هذا الحدّ، فليس له إلا أن يطلب إنقاص المقابل بما يتناسب مع جسامة العيب أو المخالفة، أو أن يُلزم المقاول بإصلاحه خلال مدة معقولة يحددها إذا كان الإصلاح ممكناً بنفقة معقولة (المادة 694). ولا يجوز لرب العمل التمسك بهذه الحقوق إذا كان هو الذي أحدث العيب، بإصداره أوامر مخالفة لرأي المقاول أو بأي طريق آخر (المادة 695).

ومتى تمّ التسلّم فعلاً أو حُكماً، لم يكن المقاول مسؤولاً عن عيب ظاهر أو مخالفة ظاهرة لشروط العقد. أما العيوب الخفية، فإذا اكتشفها رب العمل بعد التسلّم وجب عليه إخطار المقاول بها مع مراعاة أصول الصنعة، وإلا اعتُبر قابلاً للعمل (المادة 696).

ويؤدي رب العمل مستحقات المقاول عند تسلّم العمل، ما لم يقض الاتفاق أو العرف بغير ذلك (المادة 697). وإذا كان العمل مؤلفاً من أجزاء متميزة أو كان الثمن محدداً على أساس سعر الوحدة، جاز لكل من الطرفين طلب المعاينة عند إتمام كل جزء له أهمية كافية بالنسبة للعمل كله، وللمقاول أن يتقاضى مستحقاته بقدر ما أُنجز ما لم يُتفق على غير ذلك، ويُفترض في كل عمل أُدّيت مستحقاته أنه عُويِن وقُبل، إلا في حالة الدفع تحت الحساب (المادة 698).

المقاولة من الباطن، ومطالبات لا تمرّ بالمقاول الرئيسي

للمقاول أن يوكل تنفيذ العمل كله أو بعضه إلى مقاول من الباطن، ما لم يمنع العقد ذلك أو تكن شخصية المقاول محلّ اعتبار بحسب طبيعة العمل. وتبقى التزامات المقاول الأصلي قائمة قِبَل رب العمل، ويكون مسؤولاً عن أعمال المقاول من الباطن (المادة 701).

وثمة حكم كثيراً ما يُغفل في إدارة المخاطر: للمقاول من الباطن وللعاملين الذين يعملون لحساب المقاول الأصلي في تنفيذ العمل أن يطالبوا رب العمل مباشرةً بما لا يجاوز ما يكون مستحقاً للمقاول الأصلي وقت المطالبة، وللعاملين عند المقاول من الباطن الحقّ ذاته قِبَل المقاول الأصلي ورب العمل (المادة 702). فالسلسلة التعاقدية لا تعزل رب العمل عزلاً تاماً.

ما يتوقف على العقد وحده

كثير من المسائل التي تُطرح في المنازعات الإنشائية لا تجد لها في الأحكام المتقدمة تنظيماً خاصاً، وإنما يحكمها العقد وما تقرره القواعد العامة في القانون المدني. ومن ذلك:

  • المبالغ المحتبسة (الضمان المحتجز) ونسبتها وشروط ردّها.
  • التعويض المتفق عليه عن التأخير وآلية احتسابه.
  • آلية تمديد مدة التنفيذ، وأسباب التمديد، ومهل تقديم الطلب.
  • قرارات المهندس أو ممثل رب العمل، ومدى إلزامها، وطريقة الاعتراض عليها.
  • شهادات الدفع والمعاينة، ومواعيدها، وأثر عدم إصدارها.
  • إجراءات أوامر التغيير وتقييمها.
  • الخطوات السابقة للنزاع، كالتسوية الودية أو عرض النزاع على جهة محددة قبل التحكيم أو التقاضي.

ولا ينبغي أن يُفترض في أي من هذه المسائل وجود قاعدة قانونية قطرية تُغني عن العقد أو تُصحّح سكوته. فإن سكت العقد رُجع إلى القواعد العامة، وهي قد لا تعطي الأثر الذي كان الطرف يتوقعه.

الإثبات: ما يحسم النزاع فعلاً

منازعات البناء تُحسم بالمستندات أكثر مما تُحسم بتفسير البنود. والأحكام المتقدمة نفسها تدور حول أفعال يجب إثباتها: الإخطار بمجاوزة النفقات، والإذن بالتعديل، والإعذار بتصحيح طريقة التنفيذ، ووضع العمل تحت تصرف رب العمل، والإخطار بالعيب الخفي، وتاريخ تسلّم العمل الذي تبدأ منه مدة الضمان.

  • توثيق تاريخ تسلّم العمل توثيقاً لا يقبل الجدل، فهو بداية مدة الضمان.
  • حفظ الإخطارات والإعذارات ووسيلة إرسالها وما يثبت استلامها.
  • ربط كل عمل إضافي بإذن كتابي واتفاق على المقابل قبل تنفيذه.
  • تسجيل الأحداث المؤثرة في المدة وقت وقوعها، لا عند إعداد المطالبة.
  • الاحتفاظ بسجلات المعاينة وشهادات الدفع ومراسلات الموقع بترتيب يمكن الرجوع إليه.

أين يُفصل في النزاع

يتحدد المسار ببند فضّ النزاع في العقد. فإن كان البند تحكيماً، فالتحكيم في المواد المدنية والتجارية يحكمه القانون رقم (2) لسنة 2017، ويجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً وإلا كان باطلاً، ويُعتبر شرط التحكيم اتفاقاً مستقلاً عن باقي شروط العقد فلا يؤثر فيه بطلان العقد أو فسخه أو إنهاؤه ما دام الشرط صحيحاً في ذاته. وهذه نقطة ذات وزن في منازعات البناء التي كثيراً ما يُدّعى فيها فسخ العقد.

ومما يتصل بهذه المنازعات على وجه الخصوص أن لهيئة التحكيم أن تعيّن خبيراً أو أكثر لتقديم تقرير في مسائل تحددها، وأن تطلب معاونة المحكمة المختصة في الحصول على الأدلة بما في ذلك الخبرة الفنية وفحص الأدلة. ويُعرض مسار التحكيم بتفصيله في التحكيم التجاري في قطر، وفي اختيار مسار فضّ النزاع.

ويختلف الحكم بحسب نوع العقد وصفة الأطراف وطبيعة المشروع، ولا تُغني هذه المقالة عن مراجعة العقد والمستندات بعينها. وينظر في البنود التي تُحدد موقف الأطراف عند النزاع في الحقوق والالتزامات التعاقدية. ويقدّم فريق التقاضي وتسوية المنازعات والعقود لدينا المشورة في منازعات البناء والعقار في قطر.

أبرز النقاط

  • يضمن المقاول والمهندس متضامنين، لمدة عشر سنوات، ما يحدث من تهدم أو خلل كلي أو جزئي فيما شيداه، وتبدأ المدة من تاريخ تسلّم العمل (المادة 711).
  • كل شرط يقصد به إعفاء المهندس أو المقاول من هذا الضمان أو الحدّ منه يكون باطلاً (المادة 715).
  • تسقط دعوى الضمان بانقضاء ثلاث سنوات من وقت حصول التهدم أو انكشاف العيب (المادة 714).
  • في المقاولة بأجر إجمالي على أساس تصميم متفق عليه، لا يطالب المقاول بزيادة بسبب تعديل أو إضافة إلا إذا كان ذلك من فعل رب العمل أو مأذوناً به منه مع الاتفاق على المقابل (المادة 709).
  • في المقايسة التقديرية، على المقاول أن يبادر بإخطار رب العمل بمجاوزة النفقات وإلا سقط حقه في طلب الزيادة (المادة 708).
  1. قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم (2) لسنة 2017

    مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم القضائي (QICDRC) — النص الرسمي

هل تحتاج إلى استشارة قانونية؟

تحدّث مع فريقنا القانوني.

+974 5122 2353